الدعوة إلى التوحيد وحماية جنابه من الشرك ومن الذرائع الموصلة له من أهم واجبات الداعية إلى الله تعالى، وهي من أولى أولوياته, والاحتساب على المنكرات الظاهرة من الواجبات على الأمة الإسلامية, تأثم بتركه, ويسقط الإثم إذا قام به من يكفي على الوجه المشروع .
والاحتساب إعذار لله تعالى, وتبليغ الحق للمحتسب عليه, وبه كمال الدين, ولولا الله وحده ثم القيام بواجب الاحتساب لعمت الفوضى, وانتشرت الضلالة, واختلط الحابل بالنابل, ولما عُرف الحق من الباطل, ولا السنة ومن البدعة, ولا التوحيد من الشرك.
ومن أجل ذلك قمت بدراسة حديث أبي الهياج الأسدي رضي الله عنه, دراسة عقدية ودعوية, لأنفع نفسي أولاً , ومن يطلع عليه ثانياً, والله أسأل أن يوفقني ويسدد خطاي إنه سميع قريب مجيب الدعوات , وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
فإن توجيه البحوث والدراسات الأكاديمية والبحثية إلى قضايانا الوطنية والاجتماعية أمر ضروري وهام. وتزداد أهمية ذلك مع ظهور مشكلات ونوازل تتطلب سرعة التفاعل والتعاطي مع هذه القضايا . ووضع الدراسات والمقترحات لعلاج هذه المشكلات قبل أن تتفاقم وتتوسع وتزداد صعوبةُ إيجادِ الحلول لتلك المشكلات.
وقضية الأمن هي قطعاً المفصل في قضايانا الوطنية التي تتطلب التفاعل السريع والدائم معها كلٌ فيما يخصه ، وفيما هو منوط به تجاه ذلك الأمر.
والأمن الفكري بلا أدنى شك فرع رئيس من فروع الأمن المؤثر في المجتمع بشتى طوائفه، إذ بتوفر هذا النوع من الأمن تتوفر بقية مناحي الأمن الأخرى ؛ لأنه المؤثر الأول في السلوك الظاهر عند كل فرد، كما أنه الموجه لأقواله وأعماله . فهو – إذاً – يتطلب مزيداً من العناية.
ومجتمعنا في المملكة العربية السعودية مجتمع سمة الدين ظاهرة فيه ، ومؤثرة في توجهاته ، وهذا بفضل الله تعالى ، ثم بما التزمته قيادة هذا الوطن من تحكيم للشريعة ورجوع إليها في كل شئونها.
ومن هنا فإن استثمار الشريعة الإسلامية – عقائد وأحكام – في معالجة قضايانا الوطنية وخاصة قضية الأمن أمر في غاية الأهمية لأن الشرع – وبكل وضوح – يختصر مسافة الوصول إلى قلوب الناس وعقولهم. ويُحدث قناعات تحكم سلوكيات الناس ، وتقيد تصرفاتهم.
والأمن الفكري يرتبط كثيراً بالمجال الاعتقادي من الشريعة ، لأن منطلقاته الفكرية هي القلوب والعقول. ولأن الخلل في هذا الأمن هو بسبب الشبهات التي تعرض على القلوب والعقول فتغير الأفكار وبعد ذلك توجه السلوك .
هذا بعض مقالات الفرق الإسلاميَّة واعتقاداتهم، وكلّهم على غير الحق، إلا أهل السنة والجماعة فإنَّهم على الحق، والحق معهم حيثما كانوا، نصرهم الله تعالى وخذل مَنْ خالفهم في مذهبهم وأمر دينهم.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، وأحينا ما أحييتنا على السنة، وأمتنا إذا توفيتنا على التوحيد والشهادة ([1]).
([1]) من قوله : اللهم أرنا الحق ... إلى آخر الدعاء لم يرد في (أ).
عندما نشتري كتابا كُتِبَ أصلاً باللغة الإنجليزية فإننا نفترض أنّ الترجمة العربية هي تعبير صادق عن ما قاله المؤلف لكن بلغة مختلفة. هذا هو ما يظنه المسيحيون ([1]) فيما يتعلّقُ بكتب العهد الجديد؛ لكن عندما يتعلق الأمر بالعهد الجديد فإن الأمور لَيستْ بتلك البساطةِ.
إن اللغة الأصلية للعهد الجديد هي اللغة الآرامية، وجميع ما لدينا من مخطوطات العهد الجديد هو باللغة اليونانية، إذن هذه المخطوطات هي ترجمة للعهد الجديد، والترجمة عملية تفسيرية تقابلها صعوبات وتحديات متعددة منها:
فالترجمة مهما بلغت من الإتقان؛ ولو مع وجود الأصل، لا يمكن أن تعتبر بديلا عنه، فكيف عند فقده.
([1]) هذه التسمية وردت علماً على أهل هذه الديانة في العهد الجديد ثلاث مرات، الأولى والثانية في سفر الأعمال (26/11- 28/26) والثالثة في رسالة بطرس الأولى (14/4)، وفي كل المرات الثلاث من أطلق هذا الاسم هم غير "المسيحيين" على سبيل الاحتقار، ولم ترد هذه التسمية عن المسيح أو أحد من تلاميذه، وبينما التسمية الإسلامية لهذه الديانة هي النصرانية، إلا أنهم يرفضون هذه التسمية باعتبارها خطأً تاريخياً، ربما ليطعنوا في القرآن، ورغم ثبوت هذه التسمية تاريخيا في مصادر النصرانية الأولى، ورغم أنني لا أستجيز نسبتهم للمسيح عيسى بن مريم – عليه السلام – إلا أنني سوف أستخدم هذه التسمية باعتبارها علماً على هذه الديانة بغض النظر عن صحة النسبة.انظر:
Laurence, B. Brown, MD: The First and Final Commandment, pp. 27-28.
([2]) القس د.كينيث بايلي: مقدمة كتاب الفهرس العربي لكلمات العهد الجديد للقس غسان خلف ط دار النشر المعمدانية بيروت 1979 :ص 16
([3]) د. رضا الجمل: الترجمة بين الفن والفهلوة : مقال منشور في صحيفة الأهرام المصـرية في 20|2\1984.
([4]) ملحق بالبحث قائمة بأهم هذه المخطوطات حتى القرن السادس، ولمعرفة القضايا التي تتعلق باختلاف النصوص في العهد الجديد: انظر:
Bruce Metzger: The Text of The New Testament, p. xv., Bart Erhman: Misquoting Jesus, the Story Behind who changed the Bible and why?, p. 5, John William Burgon: the Causes of the corruption of the traditional Text of the Holy Gospels, Cosimclassic, New York.