• الفلاتر

الحمدُ لله الذي أكمل الدين وأتم النعمة، فله جل وعلا الثناء الحسن والمنة، وصلى الله على رسولِ الهدى والرحمة، الذي كشف به  سبحانهُ وتعالى الغمة، وأقام به الحجة، فتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك([1])، فعليه من ربه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وعلى من سار على نهجه واقتفى أثره واهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن الله تعالى رضي لنا الإسلام ديناً، ومحمداً r نبياً، الذي ما ترك عليه الصلاة والسلام أمته إلا وقد بيّن لها كل أمور دينها، فليس لأحد أن يشرّع، أو يستدرك، أو يزيد أو ينقص  مما شرعهُ اللهُ جل وعلا.

وقد سار الصحابة س على غايةٍ من الاتباع، لا يحيدون عن الكتاب والسنة، فسادوا العالم، ودانت لهم حصون فارس والروم، وما كان هذا ليرضي أعداء الله جل وعلا، فأخذوا في نشر كيدهم، وبث آرائهم، ليوهنوا في عضد الأمة، فعن طريقهم ثارت الفتنة، ووقعت الفرقة، ونشبت الحروب بين المسلمين، وما كيد اليهود والنصارى قديما وحديثا عن الذهن ببعيد، وقد أخبر تبارك وتعالى عن حقيقتهم فقال: ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙﭚ  ﭛ  ﭜ     ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ   ﭨ  ﭩﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ    ﭲ  ﭼ {البقرة: ١٢٠}.

وقد علم الأعداء، بل تيقنوا أن المسلمين في غايةٍ من القوةِ ما تمسكوا بدينهم، واتبعوا سنةَ نبيهم، لهذا لجأوا إلى محاربةِ هذا الدين وأهله، ومن أساليبهم لمحاربته، اتخاذهم من الدعوةِ لآل بيت النبوة ذريعة لنشر كيدهم، وتحقيق غاياتهم، فادعوا محبتهم، وتستروا بالانتصار لهم، وزعموا لأنفسهم أنهم من شيعتهم.

والتشيّع لآل البيت مر بمراحل، إذ لم يكن يتجاوز في بداية ظهوره المحبة - ومن ذا الذي ينكر حب آل البيت، وحقوقهم، وما يجب لهم؟!!!- إلى أن أصبح ستاراً لأهل الإلحاد والزندقة، وانقسم أهله حينئذٍ إلى طوائف عديدة، من أبرزها غلواً طائفة "الإسماعيلية" والتي لا تزال بأفكارها الباطنية حتى يومنا هذا، وإن ظهرت بمسميات أخرى، ومن أبرزها طائفة "الآغاخانية" ومن هنا رأيتُ أهمية الكتابة عن هذه الطائفة، ومما دفعني لذلك أيضاً الأمور الآتية:

  • ظن بعض المسلمين أن هذه الطوائف الباطنية لم يعد لها وجود في هذه الأزمنة.
  • ظهورها تحت مسميات جديدة مما جعل أمرها يلتبس على بعض الناس خاصة أنها تقدم في بعض الأحيان ما يكون في صالح المسلمين في البقاع التي تتواجد بها.
  • تصدي أتباع هذه الأفكار إلى إخراج التراث الإسماعيلي القديم والزعم أنه يمثل ويجسد الثقافة الإسلامية الصحيحة، وأن هذه الدعوة الباطنية تمثل ملجأ لكل مظلوم.
  • الخداع الذي تمارسه مؤسسات الآغاخان في هذه الأزمنة، وما تبذلهُ من مساعداتٍ اقتصادية واجتماعية، من أجل بسط سلطان هذه الطائفة ونشر فكرها.

 

([1]) أخرج ابن ماجه عن العرباض بن سارية، قال: (وعظنا رسول الله r موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ قال قد تركتكم على البيضاء؛ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك...) سنن ابن ماجه، باب إتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين (20-21) حديث رقم (43). وقال الشيخ الألباني: صحيح. سنن ابن ماجه، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإنّ الأنبياء عليهم السلام هم أشرف الخلق وأزكاهم، وأتقاهم لله وأخشاهم، ومقامهم مقام الاصطفاء والاجتباء، وواجب الخلق نحوهم التعزير والتوقير, والتأسي والاقتداء.

فالواجب أن يُحفظ لهم هذا المقام، وأن ينزهوا عن مدّ الألسن إليهم بالنقد والاتهام، والناس في هذا المقام أصناف:

  • منهم أهل التنزيه الذين صانوا قلوبهم وألسنتهم عن ثلب الأنبياء ولمزهم, وهم سلف الأمة وعدولها ومن اقتفى آثارهم من أهل السنة والجماعة.
  • وثمّة صنف من الخلائق مدت ألسنتها إلى الأنبياء بالعيب والتهم، فلم تدع نبياً -إلا ما ندر– لم ترمه بدعوى العيب والإثم، تريد بذلك انتقاصهم، والحطّ من أقدارهم، بل والطعن في القرآن الكريم الذي ذكر عنهم أحوالهم, وهم ملل الكفر ونحلهم على اختلافهم وتباينهم.
  • وصنف آخر لم يحمل في طويته نيّة انتقاص الأنبياء, ولكن زلّت به القدم, وعزب عنه الفهم, عند النصوص المشتبهات, فنسب جهلاً وغفلة النقص والكفر والشرك إلى الأنبياء عليهم السلام.

وإنّ المقصود في هذه الورقات, إبطال الشبه الواردة في مثل هذه النصوص المشتبهات, صوناً لدين الله من التحريف, وحفظاً لحق الأنبياء وما يتوجّب تجاههم من اعتقاد العصمة.

أهمية هذا البحث إلى عدة منطلقات أهمها:

- ضبط وتدوين جهود وأعمال الملك عبدالعزيز - رحمه الله - في محاربة البدع؛ لتيسير نقلها إلى المهتمين من العلماء، والمفكرين، والباحثين. 

- توضيح منهج الملك عبدالعزيز الذي كان متميزاً عن كل من سواه في عهده؛ حيث أقام الدولة على أساس العقيدة السلفية، والشريعة الإسلامية، وجمع بين نشر هذه العقيدة، ومحاربة ما خالفها.

- إبراز أهمية محاربة البدع وقمعها، من أجل المحافظة على العقيدة؛ ناصعة نقية.

            وسوف توضح هذه الدراسة - بإذن الله - ما قد يخفى على بعض القراء؛ حين تعطي الدلائل أن موحد هذه الجزيرة لم يكن رجل سياسة فحسب، بل إنه برع في مجال الدعوة إلى الله.

            ورغم انشغاله - رحمه الله - بأعمال الدولة، وشؤون السياسة، إلا أنه لم يُغفل جانب تصحيح العقيدة، وتنقيتها من الشوائب، وقد تحلى بالشجاعة أثناء محاربة البدع، وتكبد الكثير في سبيل الدفاع عن عقيدة التوحيد، بسبب الظروف السياسية والاجتماعية، السائدة في ذلك الزمن.

            ويهدف هذا البحث إلى التعرف على أبرز جهود الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود؛ في محاربة البدع والخرافات.

الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبّره تكبيراً، نحمده –تعالى- أن هدانا إلى دينه القويم وصراطه المستقيم، دين الإسلام، وصراط التوحيد، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، حبيبنا وسيدنا أبي القاسم محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار الميامين أجمعين.
وبعد؛ فقد شاءت حكمة الله –تعالى- أن يجعل علم الساعة غيباً، مما استأثر بعلمه سبحانه في عالم الغيب، فلم يطلع عليه أحداً من خلقه لا نبي مرسل، ولا ملك مقرب، ولم يثبت حديث صحيح في تحديد عمر الدنيا؛ وذلك ليبقى الناس من الساعة على حذر دائم، واستعداد كامل لاتخاذ الزاد المناسب لها، فهي الموعد المرتقب للجزاء الكامل العادل، والإيمان بذلك جزء من مقتضيات الإيمان باليوم الآخر.
هذا ومع اختصاص الرب –تبارك وتعالى- بعلم الساعة لحكمة يعلمها، فإنه جلّ شأنه ألمح لنا طرفاً منها ووصف لنا مشاهدها، ووضع لها أمارات ( ) تدل على قرب حدوثها، وإيذاناً بانتهاء الحياة الدنيا وزوالها. وبذلك يكون ظهور أي علامة من علامات الساعة تذكيراً بليغاً للعباد بدنوها، ودعوة دائمة لهم للتأهب لما بعد الموت. وليس معنى كون الشيء من أشراط الساعة أن يكون ممنوعًا، بل أشراط الساعة تشتمل على المحرم والواجب والمباح والخير والشر( ).
والبحث في أمارات الساعة له أهمية بالغة في نصح الأمة، وإرشادها إلى الخير، وتحذيرها من الفتن وما يلابسها من شرور عظام، وتقديراً مني لهذه الأهمية البالغة –خاصة في هذه الأيام التي يعيشها الناس في غمرات الفتن، والأحداث الجسام التي تحل بالأمة الإسلامية، رأيت أن أخرج هذا البحث المتواضع في بعض أشراط الساعة، لكني خصصتها بما يتعلق منها بالمدينة المنورة ( ) طيبة الطيبة؛ ليرى الناس كيف تقع هذه الفتن، وكيف النجاة منها.