من العلماء العاملين العلامة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي([1])، الذي أثرى المكتبة العلمية الشرعية بمؤلفاته، المنظومة والمنثورة والمختصرة والمبسوطة، وأثرى مجال الدعوة إلى الله تعالى، والعلم والتعليم بالتدريس وتخريج العلماء والقضاة والدعاة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والمعلمين.
ومن تلك الثروة العلمية التي ورَّثها الشيخ ــ رحمه الله تعالى ــ رسالة في الشهادتين وشروطها وتحقيقها وهي: ( مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام ).
ولما قرأت هذه الرسالة الجليلة النفع " مخطوطة " أدركت حاجة الناس إلى إخراجها، والاستفادة منها خاصة وأنها تتعلق بالأصل الذي يجب على كل مكلف علمه
إن الخلاف واقع في حكم العاصي من المسلمين الذي قدم إلى ربه تعالى وقد رجحت سيئاته على حسناته.
فهذه مشاركة لطيفة في دراسة قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث : ((كأنه سلسلة على صفوان )) كما في حديث كلام الله بالوحي . وفيها تناولت أقوال أهل العلم في مدلول هذه اللفظة وما يترتب على ذلك من مقاصد وأحكام وحاولت جاهداً أن أوفق بين هذه الأقوال مع بيان أدلتها بقدر الجهد والمستطاع ، عل الله أن ينفع به ، خصوصاً وأن هذا الحديث قد رد مدلوله من رده بناء على ما علق في ذهنه من قواعد ومصطلحات زعموا أنها تخالف مدلوله فوجب تأويله .
فالحمد لله الذي أرسل رسوله ليبين للناس العقيدة الصحيحة والتي لا سبيل إلى معرفتها إلا عن طريق الرسالات السماوية ,ومن هذه العقيدة أركان الإيمان الستة([1]) والتي منها الإيمان باليوم الآخر وما يكون فيه من أهوال تجعل الولدان شيبا وتذهل كل مرضعة عما أرضعت وتجعل الناس سكارى, مما يرون يوم يفر المرء من كل قريب وحبيب حتى من والديه فهذا يوم عظيم من شدائده يردد الأنبياء :(اللهم سلم سلم)([2]). ومن تلك الأهوال تبدل وتغير السماوات إلى حال يعاكس و يخالف تماماً ما هي عليه في الدنيا فهي في الدنيا زرقاء صافية تدخل الهدوء والسكينة والأمل على النفس لا الخوف والفزع كيوم القيامة فيجب على العبد الإيمان بما جاء في الكتاب والسنة من التغيرات والتبدلات التي سوف تحصل يوم القيامة والتي منها السماء.