• الفلاتر

فإنَّ من المسائل المهمة التي تحتاج من وجهة نظري لإبراز ومزيد عناية ومناقشة مسألة موقف أهل الكتاب من اليهود والنصارى من قضية «النسخ»، التي من خلالها طعنوا في الإسلام، والقرآن، وما جاء به محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وأنكروا نبوته، ورموا ما جاء به بالتناقض والاضطراب.

قال المستشرق الألماني نولدكه في دائرة المعارف الاسلامية: « وكان همّ المفسرين المتأخرين التخلّص من المتناقضات العديدة الواردة في القرآن، والتي تصور لنا تدرج محمد في نبوته، إما بما عمدوا اليه من التوفيق فيما بينها، وإما بالاعتراف بأن الآيات المتأخرة تنسخ ما قبلها، وذلك في الآيات التي يشتدُّ فيها التناقض بين تلك الآيات »([1]).

ومن خلال هذه الدراسة سأبين –بإذن الله- موقف وعقيدة اليهود والنصارى في النسخ، ثم أناقش عقيدتهم من خلال كتبهم التي هم بها مقرون، وعنها ينافحون، وأجيب على أهم الشبهات التي طرحوها حول النسخ، وسأتكلم أيضاً عن النسخ وتعريفه، ووقوعه، وأهم حِكمه، وأهم ما يتناوله، وذلك كله في ضوء الإسلام، ووفق منهج علمي موضوعي، قائم على الدليل والبرهان، موثق الموارد قدر الإمكان.

 

([1]) دائرة المعارف الإسلامية ( 2 / 273 ).

بيان سبق المسلمين في المناهج العلمية التجريبية وبيان تأسيسهم للمنهج الحضاري الذي أقيمت عليه حضارة الغرب اليوم، وذلك بأخذ أنموذج لعلم من أعلام الفكر الإسلامي ومقارنة بعض آرائه ببعض آراء رواد الفكر الغربي الذين أسسوا المنهج العلمي للغرب للتدليل على ريادة المسلمين فكريا وحضاريا.

يعيش عالمنا الإسلامي اليوم في ظروف مأساوية تشمل جميع مناحي الحياة السياسة والاقتصادية والاجتماعية والثقافية, وما ذاك إلا أن الأمة أىَّ أمة تفقد مكانتها بالتخلي عن عقيدتها ومبادئها وتصبح أمة معرضة للذل والهوان والعيش على هامش الحياة, مطمعاً للطامعين والطغاة المستبدين الذي يعيشون على أشلاء الشعوب، وأصبحت أمة الإسلام مع الأسف تجري وراء عدوها مستمسكة بحباله, لاهثة وراء السراب الخادع, تأخذ أنظمته فتطبقها، وتحمل أفكاره وتروجها, وتقلده في كل شاردة وواردة, اعتقاداً منها أن هذه هي سبيل الخلاص والنجاح فتراها تخرج من مأزق إلى مأزق أكبر منه, تتوالى عليها المصائب والنكبات في الاعتقاد والسياسة والاقتصاد, وهي لا تدري ماذا يراد بها ولها, تلهث وراء عدوها تستأنس برأيه وتحتكم إلى شرعته ومنهاجه.